السعيد شنوقة
136
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
شيء واحد ؟ قلت : القدرة في الإنسان هي صحة البنية والاعتدال والقوة والشدة وصلابة في البنية وحقيقتها زيادة القدرة » ثم قال : « فكما صح أن يقال الله أقدر منهم جاز أن يقال أقوى منهم على معنى أنه يقدر لذاته على ما لا يقدرون عليه بازدياد قدرهم » « 1 » . وعلى الرغم من أن المسلمين كلهم موحّدون ، فإن المعتزلة حرصوا على فلسفة فهمهم للتوحيد ، فاختصوا بما لم يعتقد عند غيرهم من الفرق ، ذلك أنهم رأوا نتيجة لازمة للتوحيد هي أن يكون الله تعالى ( أزليا ) بذاته . أما صفاته فليست كذلك ، لهذا فالقول إن الله ( عالم ) هو أن العلم بتلك الذات الإلهية نفسها ، وليس بأن تكون صفة العلم قائمة وحدها وأزلية مثل الذات ، لأن الصفة إذا شاركت الذات الإلهية في القدم أدى إلى مشاركتها في الألوهية ، لذلك قالوا : « إن الله تعالى واحد في ذاته لا قسمة ولا صفة له وواحد في أفعاله ومحال وجود قديمين قادرين ، وذلك هو التوحيد » « 2 » على أن بحث الصفات بدأ عندهم غير ناضج لدى واصل بن عطاء الذي لم يزد القول فيها عن استحالة وجود إلهين قديمين أزليين ، وأن الذي أثبت معنى صفة قديمة أثبت إلهين « 3 » ثم نضج بحثهم وتوسع على يد أبي الهذيل العلّاف ومن تلاه في إطار البحث الكلامي والنظر الفلسفي المتناميين . وقد ذكر الخياط « 4 » ( ت 300 ه ) رد ابن الراوندي « 5 » على أبي هذيل
--> ( 1 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 448 - 449 . ( 2 ) الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص ، 55 ( 3 ) انظر م ن ، ج 1 ، ص ، 60 ( 4 ) الخياط شيخ المعتزلة البغداديين له الذكاء المفرط والتصانيف المهذبة ، وهو أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن عثمان . كان متبحرا في العلم وهو من نظراء الجبائي . . صنف كتاب الاستدلال ونقض كتاب ابن الراوندي في فضائح المعتزلة ، وكتاب الرد على من قال بالأسباب وغير ذلك . وهو من الطبقة الثامنة تنسب إليه فرقة الخياطية ، وشاركوا القدرية في جميع أصولهم ، وانفردوا عنهم في إثبات المعدوم شيئا فقال الخياط : إن جسم في حال عدمه يقال له جسما لأنه يجوز أن يكون في حال حدوثه جسما . . . إلخ . انظر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 179 ، والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 89 - ، 90 وابن المرتضى ، باب ذكر المعتزلة من كتاب المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل ، ص ، 49 ومحمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 14 ، ص ، 220 ومحمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج 3 ، ص 803 ( خيط ) . ( 5 ) هو أحمد بن يحيى بن إسحاق أبو إسحاق من أهل مرو . كان من متكلمي المعتزلة ، سكن بغداد ثم -